محمد جواد مغنية

19

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

ليست صحيحة بالقياس إلى الواقع ، بل ترتبط بالمقدمات ، وتدور مدارها صدقا وكذبا . والجواب عن هذا الاعتراض بأن شرط القياس أن يتألف من مقدمات يقينية ، والمقدمة اليقينية يجب أن تكون ضرورية في الصدق ، فالنتيجة المرتبة عليها كذلك ، وأي قضية تكون كاذبة فلا يصح بجال أخذها جزءا في القياس . الاعتراض الثاني على القياس الصوري انه لا يأتي بجديد ، ولا ينتقل بنا من معلوم إلى مجهول ، لأن المقدمة الكبرى ، وهي « الانسان حيوان عاقل » تشمل زيدا بالضرورة ، وإلا كانت النتيجة بعيدة عن المقدمات بعد الحجر عن الانسان ، وإذا كانت النتيجة داخلة في الكبرى المعلومة فلم يبق من حاجة إلى تأليف القياس وعملية الاستنتاج . ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بأن الحكم في الكبرى جاء على الطبيعة الشاملة لجميع الافراد الموجودة بالفعل ، والتي ستوجد فيما بعد ، اما في النتيجة فان الحكم كان على الفرد الموجود حالا ، أو قل : ان المحمول وهو « حيوان عاقل » قد استند في الكبرى إلى موضوع كلي ، وفي النتيجة إلى موضوع جزئي . فالتغاير إذن بين النتيجة والمقدمات متحقق . الأسلوب الثاني لاستخراج الحقيقة من العقل هو الاستنباط الرياضي الذي اعتمده ديكارت ، وسلم به العقليون من بعده ، ويتلخص في استخراج الحقيقة من البديهيات التي يجزم بها العقل لذاتها ، لا لدليل خارج يثبت صدقها ، فينتقل الذهن مباشرة ، ودون توسط عمليات فكرية ، من قضية معلومة إلى حقيقة مجهولة ، كانتقالنا من « أنا أفكر » إلى « أنا موجود » . وهذا الأسلوب يتفادى الاعتراضين السابقين على القياس الصوري الارسطي ، لأن النتيجة لم تدخل في الكبرى ، وهي صادقة في القياس إلى الواقع ، لا بالقياس إلى مقدماتها .